علي أكبر السيفي المازندراني
45
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
وبعبارة أخرى : أنّ العقل ، بعد ما أحرز أنّ المتكلّم الحكيم بصدد الامتنان في أمره وتقنينه يرى تكليف مخاطبه بما هو خلاف مقتضى الامتنان قبيحاً منه . ويرى صدور ذلك من الشارع الحكيم مستحيلا . فهذين الوجهان أساس حجّية قاعدة الامتنان . وأمّا الآيات والنصوص الدالّة على تشريع الأحكام الامتنانية ، لا ربط لها بالمقام ; إذ غاية مدلولها جعل الحكم على أساس الامتنان . ولا دلالة لها على حجّية مقام الامتنان على تحديد نطاق الخطاب والحكم ، كما لا ربط لتشريع أصل دين الإسلام في قوله : ( بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان ) ( 1 ) ، وقوله : ( ولقد منّ الله على المؤمنين ; إذ بعث فيهم رسولا ) . ( 2 ) فإنّ الامتنان في ذلك من جهة الكمالات المعنويّة والسعادة الأبدية الحاصلة بالالتزام بالشريعة والعمل بالأحكام الإلهيّة ، ولو بتحمّل الصعوبات والمشقّات الدنيويّة ، الضرر المالي كما في وجوب الجهاد والحجّ والخمس والزكاة وغير ذلك من الأحكام الّتي أخذ في موضوعاتها الضرر والكلفة والمشقّة .
--> ( 1 ) الحجرات : 17 . ( 2 ) آل عمران : 164 .